الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الثاني 22

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

القاسم بن عبد الرّحمن وكلامنا هنا في القاسم بن عروة فلا وجه للتّمسك بما ورد في ذاك هنا فلاحظ وتدبّر التميّز قد سمعت جمعا ممّن يروى عن القاسم هذا ومن يروى هو عنه وقد زاد في جامع الرّوات على رواية من ذكر عنه رواية هارون بن مسلم ومحمّد بن عيسى ومروان بن مسلم ومحمّد بن عبيد بن زرارة وعلىّ بن مهزيار ومحمّد بن سعيد ومحمّد بن علىّ بن محبوب 9587 القاسم بن عروة عدّه الشّيخ ره في رجاله ممّن لم يرو عنهم ( ع ) بقوله القاسم بن عروة روى عنه البرقي أحمد بن أبي عبد اللّه انتهى وغرضه انّ ما روى عنه البرقي غير منته إلى الأمام ( ع ) مشافهة بغير واسطة واحتمل الميرزا اتّحاده مع سابقه كما جزم بذلك في النّقد 9588 القاسم بن العلا من أهل اذربايجان قال في الوجيزة انّه من وكلاء النّاحية المقدّسة انتهى وحكى عن ابن طاوس أيضا في ربيع الشّيعة التّصريح بكونه من وكلاء النّاحية ونقل الوحيد ره عن الصّدوق انّه نقل عن محمّد بن أبي عبد اللّه الأسدي انّ من وكلاء الصّاحب الّذين راوه ووقفوا على معجزته من أهل اذربايجان القاسم بن العلا وقد مرّ في ترجمة أحمد بن هلال نقل توقيع ورد اليه امره ( ع ) باعلام الأسحاق بما في الرقّعة وكفى بذلك برهانا على ثقته وعدالته لانّه لو لم يكن ثقة مقبول الرّواية عند الشّيعة لكان امره ( ع ) ايّاه باعلام الأسحاق وأهل بيته بما اعلمه ( ع ) ايّاه نقضا للغرض على انّ نفس وكالته عن النّاحية المقدّسة كافية في اثبات عدالته وضبطه كما بينّاه مرارا وقد ترحّم الكليني ره في باب فضل الأمام وصفاته من الكافي على أبى محمّد القاسم بن العلا ونقله الوحيد ره ولكن كون المراد به القاسم هذا غير محقّق وذكر باقي ترجمة الرّجل يستدعى نقل رواية رواها الشّيخ ره في كتاب الغيبة بقوله اخبرني محمّد بن محمّد بن النّعمان والحسين بن عبيد اللّه عن محمّد بن أحمد الصّفوانى قال رايت القاسم بن العلا وقد عمر مائة سنة وسبع عشرة سنة منها ثمانون سنة صحيح العينين لقى مولانا أبا الحسن وابا محمّد العسكريّين عليهما السّلم وحجب بعد الثّمانين وردت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة ايّام وذلك انّى كنت مقيما عنده بمدينة الرّاز ( 1 ) من ارض اذربايجان وكان لا ينقطع عنه توقيعات مولانا صاحب الزّمان عجّل اللّه تعالى فرجه وجعلنا من كلّ مكروه فداه على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمرى وبعده على يد أبى القاسم الحسين بن روح قدس ارواحهما ( 2 ) فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فقلق رحمه اللّه لذلك فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا فقال فيج ( 3 ) العراق لا يسمّى ( 4 ) بغيره فاستبشر القاسم وحوّل وجهه إلى القبلة فسجد ودخل كهل قصير يرى اثر الفيوج عليه وعليه جبّة مصريّة وفي رجله نعل محاملى وعلى كتفه مخلاة فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه ودعا بطشت وماء فغسل يده واجلسه إلى جنبه فأكلنا وغسلنا أيدينا فقام الرّجل فأخرج كتابا أفضل من النّصف ( 5 ) المدرج فناوله القاسم فاخذه وقبّله ودفعها إلى كاتب له يقال له ابن أم سلمة فاخذه أبو عبد اللّه ففضّه وقرئه حتى أحس القاسم بنكاته فقال يا أبا عبد اللّه خير فقال خير فقال ويحك خرج فىّ شئ فقال أبو عبد اللّه ما تكره فلا قال القاسم فما هو قال نعى الشّيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما وقد حمل اليه سبعة أثواب فقال القاسم في سلامة من ديني فقال في سلامة من دينك فضحك رحمه اللّه فقال ما اؤمّل بعد هذا العمر فقام الرّجل الوارد اى من النّاحية المقدّسة فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر وحبرة يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا فاخذه القاسم وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا ابن الرّضا ( ع ) أبو الحسن ( ع ) وكان له صديق يقال له عبد الرّحمن بن محمّد الخيبري وكان شديد التعصّب وكان بينه وبين القاسم نضر اللّه وجهة مودّة في أمور الدّنيا شديدة وكان القاسم يودّه وكان عبد الرّحمن وافى إلى الدّار لإصلاح بين أبى جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنه ابن القاسم فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبو حامد عمران بن المفلس والأخر أبو علي بن جحدران اقرئا هذا الكتاب لعبد الرحمن بن محمّد فانى احبّ هدايته وارجوان يهديه اللّه بقراءة هذا الكتاب فقالا اللّه اللّه اللّه فان هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشّيعة فكيف عبد الرّحمن بن محمد فقال انا اعلم انّى مفش سرّا لا يجوز لي اعلانه لكن من محبّتى لعبد الرّحمن بن محمد وشهوتي ان يهديه اللّه عز وجل لهذا الأمر هو ذا اقرئه الكتا بفلمّا مرّ ذلك اليوم وكان يوم الخميس لثلث عشرة خلت من رجب دخل عبد الرّحمن بن محمد وسلم عليه فأخرج القاسم الكتاب فقال له اقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك فقرء عبد الرّحمن الكتاب فلما بلغ إلى موضع النّعى رمى الكتاب عن يده وقال للقاسم يا أبا محمد اتّق اللّه فانّك رجل فاضل في دينك متمكن من عقلك واللّه عز وجل يقول وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ وقال عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا فضحك القاسم وقال أتم الأية إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ومولاي هو ابن الرضا ( ع ) من الرّسول ( ص ) وقال قد علمت انّك تقول هذا ولكن ارّخ اليوم فان انا عشت بعد هذا ( 6 ) فاعلم انّى لست على شئ وان انا متّ فانظر لنفسك فأرّخ عبد الرّحمن اليوم وافترقوا وحمّ القاسم يوم السّابع من ورود الكتاب واشتدت به في ذلك اليوم العلّة واستند في فراشه إلى الحائط وكان ابنه القاسم مدمنا شرب الخمر وكان متزوجا إلى أبي عبد اللّه بن حمدون الهمداني وكان جالسا وردائه مستور على وجهه في ناحية من الدّار وأبو حامد في ناحية وأبو جعفر بن جحدر وجماعة من أهل البلد تبكى إذا اتكى القاسم على يديه إلى خلفه وجعل يقول يا محمّد يا علي يا حسن يا حسين يا موالّى كونوا شفعائى إلى اللّه عزّ وجل وقالها الثّانية وقالها الثالثة فلما بلغ في الثالثة يا موسى ( 8 ) يا علي تفرقعت اجفان عينيه كما يفرقع الصّبيان شقائق النّعمان وانتفحت حدقته وجعل يمسح بكمّه عينيه وخرج من عينيه شبيه بماء اللّحم ثم مد طرفه إلى ابنه فقال يا حسن الىّ يا ابا حامد الىّ يا ابا على الىّ فاجتمعنا حوله فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين فقال له أبو حامد تراني وجعل يده على كل واحد منّا وشاع الخبر في النّاس والعامّة واتته ( 9 ) النّاس من العوام ينظرون اليه وركب القاضي اليه وهو السّائب ( 10 ) عتبة عبد اللّه المسعودي وهو قاضى القضاة ببغداد فدخل عليه فقال له يا ابا محمّد ما هذا الّذى بيدي وأراه خاتما فصّه فيروزج فقربه منه فقال عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم فلم يمكنه قرائته وخرج النّاس متعجّبين يتحدّثون بخبره والتفت القاسم إلى ابنه الحسن إلى اخر ما اسبقنا نقله في ترجمة ابنه الحسن وبعده فلما كان في يوم الأربعين ( 11 ) وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه اللّه فوافاه عبد الرّحمن حافيا حاسرا وهو يصيح واسيّداه فاستعظم النّاس ذلك منه وجعل النّاس يقولون ما الّذى تفعل بنفسك فقال اسكتوا فقد رايت ما لم تروه وتشيّع ورجع عمّا كان عليه ووقف الكثير من ضياعه وتولّى أبو علي بن جحدر غسل القاسم وأبو حامد يصبّ عليه الماء وكفن في ثمانية اثياب على بدنه قميص مولاه أبى الحسن ( ع ) وما يليه السّبعة الأثواب الّتى جائته من العراق فلما كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا عليه السّلم في اخره دعاء الهمك اللّه طاعته وجنّبك معصية وهو الّذى كان دعى به أبوه وكان اخره جعلنا أباك اماما لك وفعاله لك مثالا 9589 القاسم بن العلا الهمداني عدّه الشّيخ ره في رجاله ممن لم يرو عنهم ( ع ) وزاد على ما في العنوان قوله روى عنه الصّفوانى وحكم في جامع الرّوات بانّه المتقدّم ولعله بالنظر إلى اتحاد الرّاوى عنهما وهو محمّد بن أحمد الصّفوانى وأنت خبير بانّ مجرّد اتّحاد الرّاوى لا يجوّز الجرم بالأتّحاد بعد وصف هذا بالهمدانى دون ذاك نعم يجوز ذلك احتمال الأتّحاد وح فان ثبت الأتّحاد والّا كان هذا